والذي يظهر لي أن الأولى أن يقتصر في الصلاة على النبي ﷺ بما يتوسع له به الدعاء للميت فلا يطيل من الصلاة على النبي ﷺ؛ لأن المقام مقام الدعاء للميت، فقد قال النبي ﷺ – فيما ثبت في أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن: (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء) (١) أي لا تشوبوه بغيره، فاجعلوا الدعاء له.
قال: (ويدعو في الثالثة)
إذا كبر الثالثة دعا.
والذي يظهر لي – ما تقدم - وأنه لا يكتفي بالصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية بل يدعو للميت، فيصلي على النبي ﷺ ثم يدعو، ثم يكبر ثم يدعو، ثم يكبر ثم يدعو، فقد قال أبو أمامة فيما تقدم قال: (ثم يصلي على النبي ﷺ ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات الثلاث) .
ولذا قال النووي: " لا أعلم لتخصيص الفقهاء الدعاء في التكبيرة الثالثة دليلًا " (٢) .
وظاهر حديث أبي أمامة المتقدم أنه بعد التكبيرة الثانية يكون للميت نصيب من الدعاء وبعد الثالثة كذلك، وبعد الرابعة كذلك.
قال: (فيقول ...)
فيدعو بما ورد استحبابًا، فإن دعا بأي دعاء من الدعاء المباح للميت فلا بأس باتفاق أهل العلم، لكن الأفضل له أن يدعو بما ورد عن النبي ﷺ.
قال: (فيقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه على عليهما)
ولفظة " السنة " ولفظة " وأنت على كل شيء قدير " زادهما الموفق رحمه الله تعالى.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب (٦٠) الدعاء للميت (٣١٩٩)، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٤٩٧)، باب الدعاء في الصلاة على الجنازة. سنن أبي داود [٣ / ٥٣٨] .