تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إن كان من أهل البدعة ورأى أن في بيان أمره ما يجعل الناس يبتعدون عما هو عليه من البدعة والضلالة فإنه يسن ذلك لمصلحة المسلمين (١) .

كما أنه إذا رأى ممن هو معروف بالبدعة - إذا رأى منه - ما هو من بشارات الخير، فلا يخبر بذلك؛ لئلا يغتر المسلمون من الإغرار به.

وأما من كان من أهل السنة فإنه إن رئي منه خير أُظهر ليكون ذلك سببًا للاقتداء به، وإن رأى منه شرًا فإنه يخفي سترًا عليه.

والحمد لله رب العالمين

الدرس السابع والأربعون بعد المئة

(يوم الثلاثاء: ١٨ / ٧ / ١٤١٥ هـ)

فصل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (يجب تكفينه في ماله مقدَّمًا على دينٍ وغيره)

التكفين واجب، وهو من فروض الكفاية، كما تقدم في قوله ﷺ: (وكفنوه في ثوبيه) (٢) وهذا أمر والأمر للوجوب.

وهنا قال: (مقدمًا على دين وغيره) وإرث ووصية وغير ذلك.

فأول ما يقدم من تركة الميت ما يكون في تجهيزه وتكفينه وأجرة غاسله ونحو ذلك، ومن ذلك الكفن، فإنه يقدم على الدين والإرث والوصية ونحو ذلك.

ولو كان الدين برهن فكذلك يقدم عليه الكفن، فلو كان له دين وقد رهنه واحتيج إلى هذا المال المرهون في تغسيله وتكفينه فإنه يقدم؛ لأن تكفينه يقوم مقام كسوته في الحياة، ومعلوم أن الكسوة في الحياة مقدمة على حق الدائن وغيره، فإن من كان عليه دين وكان له شيء يحتاج إليه في كسوة وغيرها فإنه يقدم على حق الدائن.

والنبي ﷺ لما أمر بتكفين المحرم في ثوبيه وأمر بتكفين الشهداء في ثيابهم لم يستفصل ولم يستثن إن كان عليهم دين، ولا شك أن الدين في مثل هذا العدد الكثير لا يخلو.

(١) قال أحمد: " لا أشهد الجهمية ولا الرافضة.. " المغني [٣ / ٥٠٦] .

(٢) تقدم.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٨ · ص ١٦٨