وأما ثيابه سواء كان من جلد أو فرو أو نحو ذلك فإنها تبقى عليه – إلا أن تكون هناك مصلحة راجحة لنزعها منه – كأن تكون للمسلمين حاجة في هذه الثياب لتكفين الموتى بها وعليه مزيد ثياب فإنه يكفن بها غيره.
إذن: المستحب أن يدفن في ثيابه فلا يجدد له كفن.
فإن كفن في غيرها فلا بأس، فقد ثبت في مسند أحمد أن صفية رضي الله عنها: (أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين ليكفن حمزة فيهما فكفنه بأحدهما وكفن بالآخر رجلًا آخر) (١) فإذن: إذا أحب الولي أو غيره أن يكفنه في ثوب آخر فلا بأس بذلك، لكن المستحب أن يكفن في ثيابه التي قتل فيها.
قال: (وإن سلبها كفن بغيرها)
إن سلب الثياب في القتال، فوقعت سلبًا للكفار فإنه يكفن بثياب أخر.
فما تقدم من الكلام فيما إذا كان عليه ثياب، أما إذا لم يكن عليه ثياب، أو كانت عليه ثياب غير كافية فإنه يكفن بثياب أخرى.
قال: (ولا يصلى عليه)
فشهيد المعركة لا يصلى عليه، لحديث جابر المتقدم، فإن النبي ﷺ: (لم يغسل شهداء أحد ولم يصل عليهم) (٢) ونحوه من حديث أنس في سنن أبي داود أن النبي ﷺ: (لم يصل على شهداء أحد) (٣) فهذه الأحاديث تدل على أنه لا تشرع الصلاة على شهيد المعركة.
هذا هو مذهب جمهور العلماء.
وذهب الأحناف: إلى مشروعية ذلك.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين: أن النبي ﷺ: (خرج إلى أهل أحد فصلى عليهم كصلاته على الميت) (٤)
(١) انظر كتاب الجنائز صْ ٧٩.
(٢) أخرجه البخاري، وقد تقدم صْ ١١٩.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب (٧٣) الصلاة على الشهيد رقم (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦) .