فإذا ترك مالًا وعليه دين فيجب أن يسارع في إخراج دينه فقد قال النبي ﷺ فيما رواه أحمد والترمذي بإسناد جيد: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) (١)
فنفس المؤمن معلقة محبوسة عن نيل ما أعد لها من الثواب حتى يقضى عنها الدين.
وقد قال ﷺ فيما رواه الحاكم بإسناد صحيح: قال ﷺ ذات يوم: (هل هنا أحد من بني فلان) فلم يجبه أحد ثلاثًا فقال ﷺ: (إنه من مات منكم محبوس عن الجنة بالذي كان عليه فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله) (٢)
وقال ﷺ: (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) (٣) رواه مسلم.
فالواجب أن يسرع في قضاء دينه ليصل إليه ثواب الله عز وجل ويمتنع عنه هذا الحبس عن فضل الله وجنته، وكذلك لما فيه من تبرئة ذمته.
ولا بأس أن يكشف وجه الميت فيقبل، فقد صح ذلك عن أبي بكر مع رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري: أنه كشف وجه النبي ﷺ فقبله وقال: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) (٤) .
والحمد لله رب العالمين
الدرس الرابع والأربعون بعد المئة
(يوم السبت: ١٥ / ٧ / ١٤١٥ هـ)
فصل
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرض كفاية)
(١) أخرجه الترمذي في آخر كتاب الجنائز، باب (٧٦) ما جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال نفس المؤمن.. (١٠٧٨) (١٠٧٩) . قال الترمذي عن الحديث (١٠٧٩): هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول ".
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب (٣٢) من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين (١٨٨٦) بنفس اللفظ.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب (٣) الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه (١٢٤١) (١٢٤٢) .