والصحيح ما ذهب إليه أهل القول، وأنها تسن أن تفتح بالحمد وبالتكبير. لحديث عائشة المتقدم قالت: (فكبر رسول الله وحمد الله)، لكن ليس فيه أن التكبير تسع بل فيه أن النبي ﷺ كبر مفتتحًا خطبته، فالمستحب له هو التكبير والحمد من غير أن يحدد ذلك بعدد معين بل يقال بمطلق التكبير.
قال: (ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به)
فيكثر فيها الاستغفار، ويكثر قراءة الآيات التي فيها ذكر الاستغفار كقوله تعالى: ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا﴾ ونحوها من الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار، وقد ثبت في الصحيحين: أن عبد الله بن يزيد – وكان من صغار الصحابة وكان واليًا على الكوفة – (خرج ومعه البراء بن عازب وزيد بن أرقم – وهما صحابيين فقام بهم على الأرض على غير منبر فاستغفر الله ثم صلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة) فقوله: " استغفر " وهو صحابي ويقر من صحابيين من الصحابة يدل على مشروعية الاستغفار في الخطبة.
قال: (ويرفع يديه في خطبته)
وقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس قال: (لم يكن النبي ﷺ يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه)، وقد تقدم حديث عائشة في أبي داود وفيه أن النبي ﷺ: (رفع يديه ولم يزل حتى رئي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه) .
فإذن: يستحب له أن يرفع يديه في خطبة الاستسقاء، وليس هذا مختصًا بالإمام بل للإمام وغيره من المصلين، ففي صحيح البخاري من حديث أنس: (فرفع النبي ﷺ ورفع الناس أيديهم) .
قال: (ويدعو بدعاء النبي ﷺ)
استحبابًا، فيستحب أن يدعو في خطبته بما دعا به النبي ﷺ.
قال: (ومنه اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا ....الخ)