قالوا: ولأن ابن عباس قال: (هكذا صلاة الآيات) وهذا عام، فكما أن الحنابلة استدلوا به على الزلزلة فينبغي أن يستدلوا به على عموم الآيات. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول ظاهر.
ثم إنا لا نقطع بحدوث آيات عظام كالزلازل ونحوها في عصر النبي ﷺ ولا في عهد خلفائه الراشدين فلم يبلغنا وقوع مثل هذه الآيات العظام، وثبت لنا هذا القول من ابن عباس ومن صلاته ولم يعلم له مخالف.
ولأن النبي ﷺ قال: (يخوف الله بهما عباده)، فالأظهر ما اختاره شيخ الإسلام وأن هذه الصلاة المتقدم ذكرها لا تختص بخسوف القمر أو الشمس وإنما يتعدى ذلك إلى سائر الآيات كالزلازل والصواعق ونحوها من الآيات العظام التي فيها تخويف من الله لعباده، والله أعلم.
وإن صلاها كما ذكر ابن عباس، أو كصفة صلاة الكسوف فلا بأس.
قال: (وإن أتى في [كل] ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز)
تقدم حديث ابن عباس المتفق عليه وحديث عائشة وفيهما أن النبي ﷺ كان يصلي في الكسوف ركعتين في كل ركعة ركوعان، وهنا قال المؤلف " أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز " له ذلك.
ومثل ذلك لو صلاها على هيئة التطوع فصلاها ركعتين كل ركعة فيها ركوع واحد.
واستدلوا بأحاديث وردت بهذه الصفات.
فقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ – من حديث جابر -: (صلى في الخسوف ست ركعات في أربع سجدات) أي في كل ركعة ثلاث ركوعات.
وفي مسلم عن ابن عباس أن النبي ﷺ: (صلى ثماني ركعات في أربع سجدات) .
وفي أبي داود من حديث أبي بن كعب أن النبي - ﷺ - صلى عشر ركعات في أربع سجدات
وفي أبي داود من حديث النعمان بن بشير وعبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ: (صلاها ركعتين كهيئة التطوع) .