والأظهر أيضًا أنه متى ثبت الوقت المستحب المعتاد ولم يحضر الإمام جاز لهم أن يقدموا غيره لمصلحة المأمومين لئلا تلحقهم المشقة في انتظاره، ولمصلحة الصلاة في وقتها المستحب، يدل على ذلك ما ثبت في مسلم: (أن عبد الرحمن بن عوف صلى بالصحابة في غزوة تبوك وقد تأخر النبي - ﷺ - عن حضور الصلاة فلما صلى وراء عبد الرحمن وقضى ما فاته من الصلاة قال: أحسنتم أو قال: أصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها) .
وثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ -: (ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ فقال: نعم، فصلى أبو بكر ثم أتى النبي - ﷺ - فتأخر أبو بكر فأشار إليه النبي - ﷺ - بالثبات فتأخر وتقدم النبي - ﷺ -) – الحديث – وفيه أن النبي - ﷺ - قال له: (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت) وفيه أنه قال: (وحانت الصلاة) فظاهره أن ذلك وقتها المستحب.
فالأظهر أن حق الإمام يزول بحضور الوقت المعتاد والمستحب لئلا يلحق المأمومين المشقة في انتظاره وهذا من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
تقدم أنه لا يجوز أن يصلي إلا بإذنه، فإن صلى بغير إذنه فهل تصح الصلاة أم لا؟
قولان في المذهب:
- أظهرهما الصحة مع التحريم.
أما دليل من أبطلها فللنهي والنهي يقتضي الفساد.
وأما دليل من صححها فلأنها صلاة قد ثبتت فيها شروطها وأركانها واجباتها الشرعية وهذا الأمر خارج عنها فلا يؤثر فيها بطلانًا – هذا هو القول الراجح.
قال: (ومن صلى ثم أقيم فرضٌ سن له أن يعيدها إلا المغرب)