تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل عليه أيضًا: ما ثبت في الحاكم بإسناد حسن من حديث علي ومن حديث جبير بن مطعم والحديثان إسنادها حسن أن النبي - ﷺ -: (كان يصلي الضحى) .

ومن حديث جابر في المستدرك بإسناد حسن أن النبي - ﷺ -: (كان يصلي الضحى ست ركعات) .

وهذا الأحاديث وإن دلت على أن النبي - ﷺ - يصلي الضحى فإنها لا تدل على المحافظة، كيف وقد نفى ذلك من هو أعلم الناس به عليه الصلاة والسلام وهي عائشة، وقد نفاه من هو من أتبع الناس لسنته وهو ابن عمر فقد ظن ظنًا غالبًا أن النبي - ﷺ - لم يكن يصليها، فهو نفي منه للرؤية والسماع.

لكن هذه الأحاديث وإن دلت على أن النبي - ﷺ - لم يكن يحافظ عليها فإنها لا تدل على أن أصل المحافظة غير مستحب، فقد ثبت عن عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله - ﷺ - يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) .

فهنا عائشة كأنها تستدل على استحباب المحافظة والمداومة على صلاة الضحى بأن النبي - ﷺ - – وإن لم يكن يحافظ عليها فإنه - كان يدع العمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. والأحاديث القولية المتقدمة تدل على استحباب ذلك مطلقًا.

فالأظهر استحباب المداومة عليها.

وأما كون النبي - ﷺ - لم يحافظ فعلًا، فإنه قد حث عليها قولًا في الأحاديث المتقدمة، والنبي - ﷺ - إنما كان يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٧ · ص ٤٥