تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستثنى شيخ الإسلام وهو قول في مذهب أحمد وهو قول إسحاق بن إبراهيم قالوا: إن فعل ذلك لعذر صحت الصلاة، كأن يكون المسجد ممتلأً بالمصلين بحيث أنه لا يمكن أن يصلوا كلهم خلفه أو عن يمينه أو عن يساره فاحتاجوا إلى التقدم عن يمينه أو يساره شيئًا، فإن ذلك جائز لأن المصافة على الصورة المتقدمة واجبة، والواجبات تسقط عند العجز عنها، قال تعالى ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وفي الحديث: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فهذا اتقى الله ما استطاع وصلى كما أمر، عاجزًا عن واجب وهو التخلف عن الإمام في المصافة أو الوقوف عن يمينه أو عن يساره، فـ[إن] عجز [عن] ذلك [و] وقف قدامه فإن الصلاة تصح للعذر، والقاعدة: أن العجز عن الواجب يسقطه.

قال: (ولا الفذ خلفه أو خلف الصف إلا أن يكون امرأة)

أي ولا تصح صلاة الفذ خلف الإمام أو خلف الصف إلا أن يكون امرأة.

فلا يصح للمصلي أن يصلي فذًا خلف الصف أو خلف الإمام، ومراده " خلفه " إن كان المأموم واحدًا ومثل ذلك: لو كان وراء الإمام صف أو صفوف فوقف وراء الصف منفردًا فإن الصلاة تبطل. ودليل ذلك:

ما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي بإسناد صحيح، والحديث صححه ابن حبان وهو كما قال، من حديث وابصة بن معبد - رضي الله عنه - قال: (رأى النبي - ﷺ - رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة)

وفي ابن ماجه وابن حبان بإسناد صحيح أن النبي - ﷺ - قال: (لا صلاة لمنفرد خلف الصف)

ففي الحديث الأول أمره النبي - ﷺ - أن يعيد صلاته، وفي الحديث الثاني أخبر النبي - ﷺ - فيه أنه لا صلاة صحيحة لمنفرد خلف الصف.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٧ · ص ١٣٨