لكن يجب أن يقيد هذا – مع ترجيحه – بألاَّ يوجد إمام غير أخرس فيصح أن يقتدي به.
قال: (ولا عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود أو قيام)
فالمذهب أنه لا يجوز أن يولى الإمامة من كان عاجزًا عن القيام أو القعود أو الركوع أو السجود.
وقيَّدوه " إلا بمثله "، لذا ذكرنا أن قياس المذهب صحة الصلاة بمثله في الأخرس.
فلا تصح إمامة العاجز عن الركوع أو السجود أو القعود إلا بمثله.
وهذا هو المشهور في المذهب.
وذهب الشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام: إلى صحة إمامته لعموم قول النبي - ﷺ -: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله) وهو وإن ترك الركوع والسجود أو القيام أو القعود أو نحو ذلك من الأركان التي لا تتأثر بها الإمامة إنما تركه على سبيل العذر فهو معذور في ذلك ومن صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره ولا دليل شرعي يمنع من ذلك.
وكونه عاجزًا عن فعلها هو معذور في ذلك فلا مانع من إمامته.
وهذا هو الراجح لعمومات الأدلة الشرعية. ومن صحت صلاته، صحت إمامته.
قال: (إلا إمام الحي المرجو زوال علته)
يستثنى من ذلك - أن في صحته أن يصلي قاعدًا – مثلًا - إمام الحي الراتب إن أصيب بعلة يرجى زوالها.
وهنا قيدان اثنان:
القيد الأول: أن يكون إمام الحي.
القيد الثاني: أن يكون مرجو زوال علته.
واستدلوا: بأن النبي - ﷺ - قد أمَّ على ذلك، ففي الصحيحين عن عائشة في مرض النبي - ﷺ - قالت: (فجاء النبي - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر يصلي قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي - ﷺ - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر)