أما كونه يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " لما ثبت في النسائي عن نعيم المجمر قال: (صليت وراء أبي هريرة فقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " ثم قرأ بأم القرآن) وفيه أنه قال بعد ذلك " والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله ﷺ " (١)
ولأن البسملة يشرع أن يفتتح بها السور مطلقًا كما ثبت في مسلم وغيره من قراءة النبي ﷺ ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ لما نزلت عليها (٢) فقرأ: (" بسم الله الرحمن الرحيم " ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ ...) (٣)
وثبت في أبي داود بإسناد صحيح إلى أن ابن عباس قال: (كان النبي ﷺ لا يعرف الفصل بين السور إلا إذا نزلت بسم الله الرحمن الرحيم) (٤)
فهي مما تفتتح به السور وهو كذلك فاصل بين السور.
ومشروعية البسملة مما اتفق عليه أهل العلم.
" سرًا ": لا جهرًا، فلا يشرع الجهر بها.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم:
١- فذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وأهل العلم: إلى القول باستحباب الإسرار بالبسملة وعدم مشروعية الجهر بها وهو مذهب الحنابلة.
واستدلوا:
بما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) (٥) .
(١) أخرجه النسائي في كتاب الافتتاح، باب (٢١) قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٩٠٥) قال: " أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، حدثنا الليث، حدثنا خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صليت.. "
(٢) كذا في الأصل، ولعلها: عليه.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب (١٤) حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة (٤٠٠) .
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (١٢٥) من جهر بها (٧٨٨) .
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (٨٩) ما يقول بعد التكبير (٧٤٣) . ومسلم (٣٩٩) .