تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم يجلس في الحال بطلت صلاته لأنه يكون بفعل أفعالًا عمدًا وزيد في الصلاة ما ليس منها عمدًا فما تبطل الصلاة به.

فيجب عليه أن يعود إلى الجلوس بغير تكبير، فيجلس لتسلم من صلاته. " فيتشهد إن لم يكن تشهد " وإلا فيكفيه التشهد الذي قد تشهده.

فلو أنه تشهد ثم قام يظن أنه التشهد الأول وهو في الحقيقة التشهد الثاني، فإنه يعود فيجلس ويكفيه التشهد الذي تشهده سابقًا.

قال: (تشهد وسجد وسلم)

إذن: السجود هنا قبل السلام فهنا زادت الصلاة فإن قام إلى ركعة خامسة في رباعية فعليه سجود قبل السلام هذا المشهور في المذهب.

وقاعدة المذهب في سجود السهو: أن السجود مشروع قبل السلام مطلقًا إلا ما وردت به الشريعة، وهي المواضع التي ثبتت عن النبي ﷺ سجدها بعد السلام فإنها تسجد بعد السلام، سواء كان ذلك زيادة أو نقصًا أو شكًا.

والراجح – الذي يدل عليه الأحاديث – ما ذهب إليه الإمام مالك من الزيادة يكون السجود لها بعد السلام والنقص قبله. واختاره ابن تيميه لكن ظاهر مذهب مالك استحباب ذلك، واختار شيخ الإسلام وجوبه وهو الراجح. لقوله ﷺ: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فوجب أن يسجد كما سجد، وقد كان النبي ﷺ يسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله، وسيأتي ذكر الأحاديث التي تدل على ذلك.

وفيها: حديث أبي هريرة – المتفق عليه – أن النبي ﷺ: (صلى إحدى صلاتي الظهر ركعتين، فسلم واتكأ على خشبه معروضة في المسجد فقام رجل يقال له: ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال: لم أنس ولم نقصر فقال: بلى قد نسيت فسأل النبي ﷺ أبا بكر وعمر فقالا – ومن معهما – بلى يا رسول الله، فصلى النبي ﷺ ما ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين) فهنا النبي ﷺ قد زاد سلامًا فسجد بعد الكلام لهذه الزيادة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٥ · ص ٢٠٥