وهذا حيث كان منتصبًا في رجليه غير حان أو مقدم لركبتيه، أما إذا قدم ركبتيه فلا، لأنه إذا مس بالراحتين حيث قَدَّم الركبتين فهذا المس لم يحصل بسبب الانحناء وهو الركوع، وإنما حصل بسبب تقديم الركبتين.
فعليه: تنصب الرجلان وتكون الركبتان في موضعهما الطبيعي غير مقدمتين، فينحني حتى تمس الراحتان الركبتين – هذا هو القدر المجزئ عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا هو حقيقة الركوع، فإن حقيقة الركوع هو الانحناء.
وليتميَّز عن القيام فإنا نحتاج إلى أن يكون ذلك على هذه الصورة المتقدمة.
وما ذكروه من الاستدلال في الحقيقة، غير واضح وينبغي الاستدلال بما ثبت في حديث المسيء صلاته في أبي داود وغيره – وفيه أن النبي ﷺ: (أمره أن يضع يديه على ركبتيه) وفي رواية لابن حبان وابن خزيمة: (فضع راحتيك على ركبتيك) (١) .
(١) سنن أبي داود ج: ١ ص: ٢٢٧ رقم (٨٥٩) عن رفاعة بن رافع بهذه القصة قال: (إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ...) .
صحيح ابن حبان ج: ٥ ص: ٢٠٦ رقم (١٨٨٧): عن ابن عمر قال جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كلمات أسأل عنهن قال اجلس وجاء رجل من ثقيف فقال يا رسول الله كلمات أسأل عنهن فقال ﷺ سبقك الأنصاري فقال الأنصاري إنه رجل غريب وإن للغريب حقا فابدأ به فأقبل على الثقفي فقال إن شئت أجبتك عما كنت تسأل وإن شئت سألتني وأخبرك فقال يا رسول الله بل أجبني عما كنت أسألك قال جئت تسألني عن الركوع والسجود والصلاة والصوم فقال لا والذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئا قال فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج بين أصابعك ... ".