تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حديث ابن عباس: فإنه قد مر بين يدي بعض المأمومين من الصف والإمام كان بين يديه سترة – كما تقدم ترجيحه – وحيث كان ذلك فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فمرور شيء من قاطعات الصلاة بين يدي المأمومين - وهم يأتمون بالإمام، والإمام له سترة - هذا لا يقطع صلاة المأموم.

فسترة الإمام سترة لمن خلفه، فإذا مر بين يديه شيء فكأنه قد مر من وراء السترة لأنه غير مبطل لصلاة الإمام فلم يكن مبطلًا لصلاة المأموم.

واستدلوا: بحديث ابن عمر المتقدم أن النبي ﷺ: (كان يأخذ الحربة فيضعها بين يديه ويصلي وراءه الناس) (١) وليس فيه أن الناس كانوا يتخذون السترة، وإنما كانوا يأتمون بالنبي ﷺ فيصلون وراءه وقد اتخذ سترة ولا سترة لأحد منهم، فدل على أن سترة الإمام سترة لهم، وهو مذهب عامة أهل العلم.

وبوب البخاري بابًا بهذا اللفظ: (وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه) وفيه حديث عند الطبراني في الأوسط (٢) فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر (٣) بهذا اللفظ وإسناده ضعيف أيضًا.

وعامة أهل العلم عليه؛ للحديث المتفق عليه المتقدم.

فعليه: هذا الحديث الذي رواه ابن عباس: إنما لم تبطل صلاة البعض من المأمومين حيث مر الأتان بين أيديهم لكونهم مؤتمين بإمام والإمام له سترة وسترة الإمام سترة لمن خلفه.

(١) تقدم.

(٢) مجمع الزوائد ج: ٢ ص: ٦٢

باب سترة الإمام سترة من خلفه عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال سترة الإمام سترة من خلفه رواه الطبراني في الأوسط وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف " وقال في موضع آخر: " مجمع على ضعفه ".

(٣) مصنف عبد الرزاق ج: ٢ ص: ١٨

٢٣١٧ عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال سترة الإمام سترة من ورائه قال عبد الرزاق وبه آخذ وهو الأمر الذي عليه الناس

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٥ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٥ · ص ١٨١