فلو عمل عملًا كثيرًا في الصلاة ساهيًا فإن الصلاة تبطل، وهذا هو المشهور في المذهب وعللوا ذلك بما تقدم: من انقطاع الموالاة.
- وعن الإمام أحمد: أن العمل الكثير الساهي صاحبه لا يقطع الصلاة بل تصح الصلاة مع العمل الكثير إن كان صاحبه ساهيًا.
واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين في قصة ذي اليدين وفيه: (أن النبي ﷺ صلى الركعتين ساهيًا ومشى وخرج من المسجد وأتى بيته ثم بعد ذلك أتم صلاته) (١) فقد قام أثناء الصلاة بعمل كثير عرفًا خارج عن الصلاة منافيًا لها، ومع ذلك لم تبطل به الصلاة بل أتم صلاته لكونه ساهيًا – وهذا هو الظاهر – وهو اختيار المجد بن تيمية.
(١) أخرجه مسلم في كتاب المساجد / باب ١٩ السهو في الصلاة والسجود له / رقم (٥٧٤) عن عمران بن حصين: أن رسول الله - ﷺ - صلى العصر فسلم في ثلاث، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخِرْبَاق، وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضْبَانَ يَجُرُّ رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: (أصدق هذا) قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم ثم سجد سدتين ثم سلم ". وفي لفظ له قال عمران: سلم رسول الله - ﷺ - في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مُغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم ". وقد أخرج البخاري قصة ذي اليدين من حديث أبي هريرة في مواضع منها (٤٨٢)، (٧١٤)، (١٢٢٨)، (٦٠٥١)، (٧٢٥٠)، ومسلم (٥٧٣)، ولكن ليس في شيء من هذه الألفاظ أنه دخل بيته، وإنما ذلك في حديث عمران المتقدم في مسلم.