تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر تبويب البخاري جواز ذلك حيث قال: (باب: من صلى وقدامه شيء من تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله) وذكر الحديث في صلاة الكسوف وفيه: (وعرضت لي النار وأنا أصلي) (١) فهذا يدل على أن النبي ﷺ قد عرضت له النار فكانت بين يديه وهو يصلي، ولو كان ذلك مكروهًا لما كان ذلك بين يديه.

وما ذهبت إليه البخاري أظهر وذلك لما استدل به من حديث النبي ﷺ ولما ثبت في سنن النسائي وغيره: أن النبي ﷺ: (استتر بشجرة وصلى إليها) (٢) ومعلوم أن الشجرة تعبد من دون الله.

وهذا العبد يصلي وبين يديه الأحجار، بل الكعبة التي يتوجه إليها المسلمون إنما هي من الأحجار، ومعلوم أن الأحجار تعبد من دون الله: لكن العبد أراد بتوجهه الله تعالى.

وأما ما ذكروه من أن ذلك فيه تشبه بالمجوس.

فيجاب عنه: أن هذه النار التي عرضت بين يدي النبي ﷺ وأن هذا القنديل الذي يصلي إليه العبد ونحو ذلك أنه ليس هو ذات النار التي تعبد من دون الله.

(١) ذكره البخاري تعليقا في كتاب الصلاة / باب (٥١) من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله / قبل حديث (٤٣١) فقال: " وقال الزهري: أخبرني أنس قال: قال النبي - ﷺ -: (عرضت علي النار وأنا أصلي) .

(٢) السنن الكبرى للنسائي ج: ١ ص: ٢٧٠ (٨٢٣) أنبأ محمد بن المثنى قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح " الاسطوانة. قال الحافظ في فتح الباري ج: ١ ص: ٥٨٠ " رواه النسائي بإسناد حسن ". ولم أجده في سنن النسائي " المجتبى ".

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٥ · ص ١٥٨