وإن عقد بأصابعه فلا بأس، فيكون من باب ذكر البعض وإرادة الكل، وإن عقد بأنامله فهو أولى لموافقة اللفظ.
* ولا يستحب له أن يكون بغير الأنامل كأن يعقد بحصى ونحوها.
* وهل يستحب له أن يرفع صوته بالذكر بعد الصلاة المكتوبة أم لا؟
قولان لأهل العلم:
١- مذهب جمهور أهل العلم: إلى أن المستحب له أن يسر به، للحديث المتفق عليه وأن النبي ﷺ سمع أصحابه في سفر وقد رفعوا أصواتهم بالذكر فقال: (اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا ... .) (١) .
قالوا: فهذا يدل على أن المستحب هو خفض الصوت بالذكر وعدم الرفع فيه.
٢- وذهب طائفة من السلف والخلف وهو اختيار شيخ الإسلام: إلى استحباب رفع الصوت بالذكر.
واستدلوا: بالحديث المتفق عليه من حديث ابن عباس قال: (كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ) وفي رواية: (كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) (٢)
قالوا: فهذا الحديث واضح ظاهر في مشروعية ذلك، فهذا ابن عباس يخبر أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ وحيث كان على عهده ﷺ فإن النبي - ﷺ - قد أقره، وحيث أن النبي ﷺ أقره من أصحابه فيبعد أن أصحابه كانوا يفعلونه من تلقاء أنفسهم وإنما كانوا يقتدون به عليه الصلاة والسلام.
وهذا القول هو الراجح لهذا الحديث المتفق عليه.
(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي / باب ٣٨ غزوة خيبر / رقم (٤٢٠٥)، وفي كتاب الجهاد والسير / باب (١٣١) ما يكره من رفع الصوت في التكبير / رقم (٢٩٩٢) . وفي مواضع أخرى، وأخرجه مسلم رقم (٢٧٠٤) .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان / باب (١٥٥) الذكر بعد الصلاة / رقم (٨٤١)، (٨٤٢) . ومسلم (٥٨٣) .