واستدلوا: بما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: (بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذا خلع نعليه، فلما رأى ذلك القوم خلعوا نعالهم فلما قضى صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال النبي ﷺ: إن جبريل أتاني فأخبرني أن عليها قذرًا أو قال أذى، وقال ﷺ: (إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا فليمسحه وليصل فيهما) (١)
قالوا: في هذا الحديث النبي ﷺ جهل النجاسة فلم يعلم بها إلا أثناء الصلاة فأتم صلاته ولو كان ذلك مبطلًا للصلاة لأبطل أولها ولوجب عليه أن يعيد الصلاة، كما أنه لو تذكر أنه محدث أثناء الصلاة فيجب عليه أن يتوضأ ويستأنف الصلاة.
قالوا: والفرق بين الطهارة من الحدث والطهارة من النجس فرق واضح فلا يصح قياس أحدهما على الآخر فإن الطهارة من الحدث وهي الغسل والوضوء – من باب الأفعال – والطهارة من النجس من باب التروك.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل (٦٥٠) قال: " حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي نُعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلي بأصحابه إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القول ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: (ما حملكم على إلقاء نعالكم؟) قالوا: رأيناك ألقيت نعليْك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله ﷺ: (إن جبريل أتاني فأخبرني أنفيها قذرًا) أو قال: أذى، وقال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصلّ فيهما) .