تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أدلة ذلك: ما ثبت في الصحيحين: أن النبي ﷺ قال – في دم الحيض يصيب الثوب – (تحته ثم تقرصه [بالماء] ثم تنضحه وتصلي) (١) وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ: (أمر أن يراق على بول الأعرابي في المسجد ذنوبًا من ماء) (٢) من حديث أنس.

قال: (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها)

فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها فصلاته لا تصح لذا قال بعد ذلك: (لم تصح صلاته) .

فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها وإن لم يباشرها بيده بل كانت بإناء ونحوه فإن الصلاة لا تصح.

وإنما قال: لا يعفى عنها، لأن النجاسة المعفو عنها حملها لا يبطل الصلاة.

مثال ذلك: حمل الطفل مع ثبوت النجاسة الباطنة فيه، فهذا لا يؤثر في الصلاة لأنها نجاسة معفو عنها، لذا ثبت في الصحيحين: أن النبي ﷺ: (حمل أمامة بنت زينب وهو يصلي فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها) (٣) .

فحمل الطفل حيث لم يكن على بدنه وثوبه نجاسة لا يبطل الصلاة.

ومثل ذلك: حمل أحد في الصلاة يحتاج إلى حمل مع أثر استجمار، فإن أثر الاستجمار في محله معفو عنه فلم يكن ذلك مؤثرًا في الصلاة.

وذلك: لأن النجاسة في معدتها فهي في باطن الآدمي فهي معفو عنها للحديث المتقدم في حمل أمامة بنت زينب.

أما لو حمل طفلًا وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة فصلاته باطلة؛ لأن النجاسة غير معفو عنها فليست في معدتها.

فإذن: من حمل شيئًا فيه نجاسة وإن لم يكن يباشر النجاسة بيده فإن الصلاة لا تصح؛ لأنه حامل للنجاسة أما إذا كانت النجاسة في معدنها الأصلي فالصلاة صحيحة.

(١) متفق عليه وقد تقدم في الطهارة.

(٢) متفق عليه وقد تقدم في الطهارة.

(٣) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (٥١٦) عن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي وهو حامل أمامة ...)، وأخرجه مسلم (٥٤٣) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ٨١