تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تغطية الفم، فلما يثبت في سنن أبي داود في الحديث المتقدم: أن النبي ﷺ (نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) (١) .

والأنف يقاس على الفم في الكراهية فيكره تغطية الأنف كما يكره تغطية الفم. وهذا كله – أي الحكم بالكراهية – حيث لا سبب يدعي إلى التغطية فإذا كان هناك سبب كحر أو برد أو نحو ذلك فإنه تزول الكراهية.

قال: (وكفه كمه ولفه)

والعبارتان (الكف واللف) بمعنى واحد، ولم تتكرر - كما قال المحشي على الروض المربع – إلا في عبارة صاحب الزاد، وفي عبارة الشارح، وإلا فإن عبارات الفقهاء إما بأن يقال: اللف أو الكف فهما في معنى واحد.

هذه الجملة فيها كراهية كف الثوب أو لفه فيكره في الصلاة أن يكف ثوبه أي أن يضمه ويجمعه كأن يجمع شيء من أطراف ثوبه.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف شعرًا ولا ثوبًا) قالوا: فهذا يدل على كراهية كف الشعر والثوب.

فعلى ذلك ما يلبسه الشخص من العمامة يكره له أن يكف أطرافها وكذلك الثوب فيكره أن يكف أطرافه بل يجعله ينزل معه في السجود ونحو ذلك فيكره الكف.

- وذهب بعض أهل العلم إلى أنه محرم، وهو مذهب الظاهرية وقول الحسن البصري – وهذا القول أظهر لقوله: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف شعرًا ولا ثوبًا) (٢) وظاهر الأمر الوجوب.

قال: (وشد وسطه كزنار)

(١) أخرجه أبو داود في الصلاة / باب ما جاء في السدل في الصلاة (٦٤٣) وابن خزيمة (٧٧٢) (٩١٨)، وابن حبان (٢٣٥٣) الإحسان، والحاكم ١ / ٢٥٣، والبغوي (٥١٩) والبيهقي ٢ / ٢٤٢ عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، الشرح الممتع [٢ / ١٩٠] .

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم (٨٠٩) وباب السجود على الأنف (٨١٢) . وأخرجه مسلم (٤٩٠) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ٦٥