تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما كشف ذلك فإن مرجعه إلى الفتنة، فإذا كانت الفتنة فلا يجوز كشفه مطلقًا، وأما حيث لا فتنة فيجوز كشفه.

إذن: ابن عشر سنين في المشهور من المذهب عورته كعورة الرجل ولم أر دليلًا يدل على هذا وأما ما دونه فعورته الفرجان.

والذي ينبغي أن يكون من لم يبلغ كهو بعد التمييز دون عشر سنين، فإنه لا فرق بين ما إذا ميز وكان دون عشر سنين فيه [وبين ما] إذا بلغ عشر سنين ولم يبلغ بعد.

وقد تقدم ترجيح أن الفخذين ليسا بعورة، فإذا ثبت هذا فيمن هو بالغ فأولى منه فيمن بلغ عشر سنين أو من دونه.

ومما يبين أن ما ذكره الفقهاء لا دليل عليه: أن المرأة غير البالغة جعلوها كعورة الرجل وهي المميزة التي لم تبلغ بعد ابنة عشر أو أصغر أو أكبر ما لم تبلغ فعورتها كعورة الرجل أي السوأتان والفخذان – ولم يجعلوها كالحرة.

وهنا جعلوا ابن عشر سنين كالبالغ، ولم يجعلوا بنت عشر ونحوها ممن لم تبلغ لم يجعلوها كالبالغة وهذا تفريق بين مسألتين يعتبر فارق مؤثر.

فالمقصود: أن المرأة إذا بلغت فعورتها ستأتي وما لم تبلغ فعورتها كما قال ﷺ: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) (١) وما لم تبلغ فليست بحائض.

إذن: من دون البلوغ من النساء عورتها في الصلاة ليست كعورة الحرة البالغة.

قال: (وكل المرأة عورة إلا وجهها)

كل المرأة عورة، كما ثبت في الترمذي أن النبي ﷺ قال: (المرأة عورة) (٢) فهذا يدل على أن المرأة كلها عورة.

وقد أجمع العلماء على أن المرأة يجب عليها أن تستر كل شيء من بدنها من شعر أو بشرة أو ظفر (٣) سوى الوجه واليدين والقدمين، فهذه المسائل الثلاث هناك منها ما أدخله بعض أهل العلم فيما يجب ستره ومنه ما لم يدخله في هذا فهو محل خلاف.

(١) تقدم قريبًا.

(٢) أخرجه الترمذي في باب حدثنا محمد بن بشار، من أبواب الرضاع، المغني [٢ / ٣٢٨] .

(٣) كذا في الأصل.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ٤٦