تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المسألة الأولى: وهي وجوب قضاء الفوائت، دليلها: ما ثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إذا ذلك) (١) . فأمر النبي - ﷺ - لصلاتها عند ذكرها، وأمره للوجوب.

وظاهر الحديث أنه واجب على المعذورين بنوم أو نسيان، بدليل قوله: (لا كفارة لها إلا ذلك)، ومعلوم أن من تركها غير معذور فإن كفارتها ولاشك التوبة إلى الله، ولا قائل بأنه يكتفى بقضائها فحسب، بل يجب أن يتوب إلى الله من تفريطه في إضاعتها عن وقتها.

وقد قال - ﷺ -: (ليس في النوم تفريط) (٢)، فالنوم عذر، فحيث كان معذورًا في فواتها فعليه القضاء.

أما إذا كان مفرطًا فيه وأداه ذلك إلى فوات الصلاة فإنه لا يكون معذورًا.

[ولكن] (٣) المذهب أن ذلك بمفروض مطلقًا، وأن المعذور وغير المعذور يجب عليهما قضاء الفوائت، فمن ترك الصلاة عامدًا مفرطًا فيجب عليه قضاؤها وعليه أن يضم إلى ذلك التوبة. وهذا مذهب جماهير العلماء حتى حكاه النووي إجماعًا.

لكن ذهب بعض أهل العلم كابن حزم وابن تيمية وابن القيم: إلى أن القضاء ليس بمشروع.

(١) أخرجه البخاري (١ / ١٥٧) ومسلم (٢ / ١٤٢)، وأبو داود (٤٤٢)، وكذا أبو عوانة (٢ / ٢٦٠، ٢٦١) والنسائي (١ /١٠٠) والترمذي (١ / ٣٣٥) وغيرهم، الإرواء [١ / ٢٩١] رقم ٢٦٣.

(٢) تقدم.

(٣) في الأصل: ولفظة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ٣٠