تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا باتفاق أهل العلم، لما ثبت في الترمذي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (بين المشرق والمغرب قبلة) (١)

فإن كنت من أهل المدينة فجعلت المشرق عن يسارك، والمغرب عن يمينك فأنت متوجه إلى القبلة، وإن كان هناك انحراف يسير فهذا لا يؤثر.

فالواجب أن يصيب جهتها، لأن إصابة عينها متعذر.

وعندما يكون قريبًا إلى الحرم فإنه يشق عليه أن يتقصد إصابة عينها وحيث كان كذلك فالمشقة تجلب التيسير وحيث تعذر ذلك فالعجز عن الواجب يسقطه.

قال: (فإن أخبره ثقة بيقين أو وجد محاريب إسلامية عمل بها)

إن أخبره ثقة ممن يجب قبول خبره وهو العدل المكلف ذكر كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا – أخبره عن القبلة عن يقين لا عن اجتهاد ونظر – فيجب عليه أن يقبل خبره؛ لأنه خبر ديني فقبل فيه خبر الواحد. وثبت في الصحيحين عن البراء قال: (لما قدم النبي ﷺ المدينة صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا وكان يعجبه أن يتوجه قبل البيت، وإنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر فصلى معه رجال، فخرج رجل منهم فمر على أهل مسجد وهو راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي ﷺ قبل البيت فداروا كما هم قبل الكعبة) (٢) فقبلوا خبر الواحد.

أما إذا كان الخبر عن اجتهاد فإنه لا يجوز أن يقبل خبره – وهذا على المجتهد.

(١) أخرجه الترمذي، في كتاب الصلاة، باب (١٣٩) ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة (٣٤٢)، (٣٤٤) .

(٢) أخرجه البخاري في كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق (٧٢٥٢)، وفي كتاب الإيمان، باب الصلاة من الإيمان (٤٠) وفي كتاب الصلاة، باب (٣١) التوجه نحو القبلة حيث كان (٣٩٩) وفي أبواب أخرى، وأخرجه مسلم (٥٢٥) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ١٠٦