تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستثنى من استحباب تأخير صلاة الظهر، في شدة الحر – يستثني من ذلك صلاة الجمعة، إذ الثابت عن النبي - ﷺ - كما في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع قال: (كنا نجمع مع النبي - ﷺ - إذا زالت الشمس) (١) فالثابت عنه - ﷺ - أنه كان يجمع إذا زالت الشمس ولم يثبت عنه صلاتها مؤخرة، بل الثابت عن أنه كان يصليها إذا زالت الشمس حتى قال الصحابي: (ما كنا نقيل ولا نتغدى يوم الجمعة إلا بعد صلاة الجمعة) (٢) كما ثبت في الصحيح: والقيلولة إنما تحتاج إليها في الغالب في الحر.

ثم إن المعاني الموجودة في صلاة الجمعة غير المتوفرة في صلاة الظهر فدعى إلى ترك هذا الحكم وهو التأخير حيث إن المستحب في صلاة الجمعة هو التبكير إليها، وحيث عجل الناس إليها ثم أخرت يكون في ذلك مشقة على المجتمعين.

ثم إنها يجتمع إليها الناس من أماكن بعيدة بخلاف صلاة الجماعة فإن الغالب أن يحضرها القريب.

(١) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس (٨٦٠) بلفظ: " كنا نجمع مع رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء "، وأخرجه البخاري (٤١٦٨) في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية بلفظ: " كنا نصلي مع النبي - ﷺ - الجمعة ثم ننصرف، وليس للحيطان ظل نستظل به ". لكن ما الجواب عن حديث أنس المتقدم في البخاري.

(٢) أخرجه البخاري من قول سهل رضي الله عنه في باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ من كتاب الجمعة (٩٣٨)، وفي أبواب أخرى، وأخرجه مسلم، في باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، من كتاب الجمعة (٨٥٩)، وقال أنس: " كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة " أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس (٩٠٥) وفي باب القائلة بعد الجمعة (٩٤٠)، وعن سهل برقم (٩٤١) نحوه.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٤ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٤ · ص ١٠