وفي التنكير من التعظيم ما هو ظاهر، لقوله تعالى: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ (١) أي رجال عظماء، وهنا (مقامًا محمودًا) أي مقامً عظيمًا محمودًا.
أما لفظة (إنك لا تخلف الميعاد) (٢) فقد وردت في البيهقي بإسناد صحيح، لكن راويها قد شذ عن بقية الرواة، وهم عشرة الذي رووا هذا الحديث فلم يذكروا هذه اللفظة، فشذ هذا الراوي – وهو ثقة – بذكرها. فعلى ذلك: هذه اللفظة شاذة لا تصح نسبتها إلى النبي - ﷺ -، وعليه فالسنة أن يقف إلى قوله (الذي وعدته) .
ويستحب له أن يدعو الله بين الأذان والإقامة بما شاء؛ لما ثبت في الترمذي أن النبي - ﷺ - قال: (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد) (٣)، وهو حديث صحيح. وقد تقدم حديث (قل كما يقولون ثم سل تعطه) .
(١) سورة التوبة.
(٢) أخرجها البيهقي في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا فرغ من ذلك (١٩٣٣) .
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب (٤٤) ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (٢١٢) من حديث أنس بن مالك، قال أبو عيسى: " حديث أنس حديث حسن صحيح، وقد رواه أبو إسحاق الهمْداني عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي - ﷺ - مثل هذا " وقد أخرجه رحمه الله أيضًا في كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية (٣٥٩٤) (٣٥٩٥) .