وقد ذكر الحنابلة وهو مستحب عند الشافعية كما هو مستحب عند الحنابلة إجابة المقيم أيضًا؛ واستدلوا بما رواه أبو داود: أن بلالًا أخذ بالإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - ﷺ -: (أقامها الله وأدامها) (١)، لكن الحديث إسناده ضعيف لا يثبت عن النبي - ﷺ -، بل هو ضعيف جدًا. لكن عمدتهم في الاستدلال هو عمومات الأحاديث، كقوله: (إذا سمعتم المؤذن)، ومعلوم أن المقيم مؤذن، لقول النبي - ﷺ -: (بين كل أذانين صلاة) (٢)، فكما أن الإعلام الخارجي بالأذان الأول أذان، فكذلك إعلام الحاضرين بالأذان الثاني هو أذان.
لكن الذي يظهر أن هذا الإطلاق من باب التغليب، كما يقال: العمران والقمران.
والأظهر: أن الإقامة لا تشرع لها الإجابة، وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية؛ وذلك لوجوه:
منها: أن الإقامة المشروع فيها الحدر ومتى كان ذلك فإن في المتابعة عسرًا.
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ٣٧) ما يقول إذا سمع الإقامة (٥٢٨) قال: " حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا محمد بن ثابت، حدثني رجل من أهل الشام، عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي - ﷺ -: (أقامها الله وأدامها) وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان ".
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء (٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب (١٢٨٣) .