ويستدل على هذا القول: بما ثبت في الصحيحين في هذا الحديث أن النبيﷺ -؟قال:؟يقسم خمسون منكم على رجل منهم فتأخذونه برمته) .
وقال - ﷺ -؟؟؟؟فتبرؤكم يهود بأيمان خمسين منهم؟؟
وهذا هو القول الراجح وهو ظاهر الحديث، وبه يتم الاحتياط التام للدم.
وأما قوله - ﷺ -؟؟؟؟اتحلفون وتستحقون دم صاحبكم)؟فإن استحقاق الدم ليس مختصًا بالورثة.
نعم الورثة يستحقون إرثه لكن عصبته يستحقون ذلك لما في قلوبهم من الغيظ ولما يحتاجونه من التشفي من قتل موليهم.
ثم الحديث المتقدم نص ذلك.
وأما ما ورد في بعض الروايات من أنهم يقسمون خمسين يمينًا فإن الخمسين يمينًا تدخل في أقسام خمسين رجلًا ولا يدخل قسم خمسين رجلًا في خمسين يمينًا.
ولا يقسم إلا من علم نسبه منه، أي علم أنه يتصل نسبه فعلًا عند فلان من أجداده.
وأما إذا كان لا يعلم اتصال نسبه كما يقع هذا في القبائل والتي لها عشائر كبيرة، فإنهم لا يعلمون متى يجتمعون في النسب كما لو كان قرشيًا من قريش في هذا الوقت فإنهم لا يعلمون متى يكون اجتماع النسب القريب، فإنه لا يحلف ويدل على هذا أن الناس كلهم من أب واحد فيهم اتصال في النسب ومع ذلك لا أحد يقول إن أي رجل يقسم فلا بد أن يكون النسب معلومًا اتصاله كما قرر هذا الموفق ابن قدامة.
قال: [فإن نكل الورثة أو كانوا نساءً حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرئ] .
؟؟؟فإذا نكل الورثة عن الحلف أو كانوا نساءً فإن المدعى عليه يحلف خمسين يمينًا ويبرأ.
لقولهﷺ -؟لما قال لهم:؟؟أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟؟قالوا: لا فقال النبيﷺ -؟؟؟فيبرؤكم يهود بأيمان خمسين منهم) .
فإن لم يرض الورثة بحلفه إما لفسقه أو لكفره أو نحو ذلك فتثبت ديته في بيت المال.
فإن نكلوا أي المدعى عليهم، عن الحلف فإنه تثبت الدية ولا يثبت القود لأن القود لا يثبت في النكول وإنما يثبت الدية.