تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الأولى: أن الشبه غير معتبر مع الفراش، فإذا ثبت الفراش فإن الولد يلحق بصاحب الفراش وإن ثبت الشبه لمدّعٍ غيره، ففي الصحيحين عن عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلامٍ، فقال سعد بن أبي وقاص: هو ابن أخي عتبة عهد إليّ أنه ابنه وانظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - ﷺ - فوجد به شبهًا بيِّنًا بعتبة – إذًا هنا تعارض الشبه والفراش، فالشبه لعتبة والفراش لزمعة – فقال النبي - ﷺ -: (هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر)، ثم قال النبي - ﷺ -: (احتجبي منه يا سودة بنت زمعة) (١)، وسودة هي زوج النبي - ﷺ - أمرها أن تحتجب منه احتياطًا لوجود الشبه.

المسألة الثانية: أنه إذا لم يثبت فراش فادعى رجل أن هذا ابنٌ له – أي من الزنا – فهل يلحق به أم لا؟

قولان لأهل العلم:

القول الأول وهو مذهب الجمهور: أنه لا ينسب إليه.

القول الثاني، وهو قول إسحاق وطائفة من التابعين وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه ينسب إليه حيث لم يعارض الفراش أي ليس ثمة فراش معارض، قالوا: لأن هذا - أي المُلحق به – أحد الزانيين ونحن نلحقه بأمه، فإذا ثبت أن هذه المرأة قد زنت وأن هذا ولد لها من الزنا فإنه يلحق بها ويرثها وترثه ويتصل بقرابتها كاتصال ولدها وهي أحد الأبوين الزانيين، فكذلك الآخر إذا ادعاه وليس ثمة معارض وهو الفراش.

(١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (٢٢١٨)، وفي كتاب المغازي، باب من شهد الفتح (٤٣٠٣)، وفي كتاب الفرائض، باب من ادعى أخًا وابن أخ (٦٧٦٥)، وأخرجه مسلم (١٤٥٧) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٢١ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٢١ · ص ١٣٧