تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيسن تسميته في العقد لقول النبي - ﷺ - لخاطب الواهبة نفسها (التمس ولو خاتمًا من حديد)، ولا يشترط ذلك، فلو نكحها ولم يسمِّ لها مهرًا فالنكاح صحيح، أي مع ثبوت المهر لكنه لم يسمِّ لها أي لم يفرض ويحدد قدره، لكنه نكاح على مهر، وكذا قال تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، ولا طلاق إلا بعد عقد فعلى ذلك تسمية الصداق في العقد مستحبة قطعًا للنزاع ولفعل النبي - ﷺ - ولأمره كذلك كما في قوله: (التمس ولو خاتمًا من حديث) .

قال: [من أربعمائة درهم إلى خمسمائة]

لما ثبت في سنن أبي داود والترمدي والنسائي بإسنادٍ صحيح عن عمر قال " ألا لا تغالوا في صُدُق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل لكان أولاكم بها النبي - ﷺ - ما اصدق النبي - ﷺ - امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته إلا ثنتي عشرة أوقية "، أي تزيد على أربع مائة درهم بشيء يسير، وقالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم: " كان صداق النبي لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشَّا قالت: أتدري ما النش؟ فقال الراوي (لا) فقالت: نصف أوقية فتلك خمس مائة درهم فهذا صداق النبي - ﷺ - لأزواجه "، فالمستحب في صدق النساء أن تكون يسيرة، وأما ما روي من إنكار المرأة على عمر لما نهى عن المغالاة، فاستدلت عليه بالآية ﴿أو آتيتم إحداهن قنطارًا﴾ فإنه لا يصح فقد رواه البيهقي بإسنادٍ منقطع، فالمستحب من أربعمائة إلى خمسمائة فإن زاد فلا بأس فقد روى أبو داود بإسنادٍ صحيح، أن أم حبيبة مات عنها زوجها عبد الله بن جحش في الحبشة فزوجها النجاشي النبي - ﷺ - وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعثها مع شرحبيل بن جسنة.

قال: [وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا وإن قل]

كل ما صح ثمنًا لمبيع من عين أو دين أو منفعة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٢٠ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٢٠ · ص ٩٠