فجماعها في الدبر محرم، وهذا باتفاق السلف واتفاق أهل العلم، والأحاديث في النهي عن ذلك كثيرة، فعند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي - ﷺ - قال: (من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد)، وروى الترمذي والحديث حسن أن النبي - ﷺ - قال: (لا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحيي من الحق)، وفي المسند بإسناد حسن أن النبي - ﷺقال: (هي اللوطية الصغرى)، فجماع المرأة في دبرها أي إيلاجًا من دبرها محرم وهو من كبائر الذنوب، ولا يصح حكاية جواز هذا عن أحدٍ من السلف، ومن حكى ذلك عن بعض السلف فقد غلط في ذلك، ومنشأ الغلط عدم التفريق بين لفظة (من) و(في) فللرجل أن يأتي امرأته في قبلها من دبرها، أي من خلفها وأما أن يأتيها في دبرها فإن هذا محرم، وقد أخطأ من فهم عن بعض أهل العلم من السلف إباحة ذلك، ولو تطاوع الزوجان على ذلك فرق بينهما وقياسه الوطء في الحيض.
والعزل مكروه وجائز، أي جائز ليس محرم لكنه مكروه ودليل عدم تحريمه ما ثبت في الصحيحين عن جابر قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهى عنه القرآن)، وفي مسلم (فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلم ينه عنه)، وكراهيته لقوله - ﷺ -: (ذلك الوأد الخفي)، ويشترط استئذان الزوجة في العزل لأن لها حقًا في الولد، ولأن في ذلك كمال استمتاعها، وقد أجمع على هذا أهل العلم، وفي المسند بإسناد ضعيف - فيه ابن لهيعة - أن النبي - ﷺ - قال: (لا يعزل عن الحرة)، أي إلا بإذنها، والحديث ضعيف لكن أجمع أهل العلم عليه، فإن كانت أمة فقولان:
القول الأول: وهو المشهور في المذهب أنه لا يجوز أيضًا لحق السيد في الولد، ولأنها زوجة فأشبهت الحرة.