تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا حد لأكثر الوليمة – بإجماع أهل العلم – فلو أولم بخمس شياه أو عشر فذلك كله جائز ما لم يكن ذلك إسرافًا أو مخيله، والمستحب أن تكون بشاة فأقل، لقوله - ﷺ -: (أولم ولو بشاة)، ولما تقدم أنه أولم لزينب بنت جحش بشاة، لكن ظاهر قول النبي - ﷺ -: (أولم لو بشاة)، كما ذكر ذلك بعض الحنابلة أن الأولى أن تكون أكثر من شاة وذلك لأن النبي - ﷺ - جعل كونها وليمة قليلًا، فقال (أولم ولو بشاة) أي أولم ولو بشيء قليل كالشاة، فدل هذا على أن الأولى أن تكون الوليمة بأكثر من شاة، ولو أولم بأقل من شاة فذلك جائز، ففي الصحيحين أن النبي - ﷺ - (أولم على صفية بالأقط والتمر والسمن)، وفي البخاري أن النبي - ﷺ - (أولم على بعض نسائه بمدين من شعير)، لكن الأولى له أن يولم بشاة فأكثر.

قال: [وتجب في أول مرة إجابة مسلمٍ]

تجب إجابة مسلم في أول مرة أي في وليمة اليوم الأول من أيام العرس، لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: (شر الطعام وليمة العرس يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله) .

وذكر بعض فقهاء الحنابلة كابن عقيل والشيخ عبد القادر الجيلاني استثناءً فيه قوة وهو: أنه يكره لأهل العلم والفضل الإسراع في إجابة الدعوة والتهاون لما فيه من البذلة والدناءة والشره، قالوا: لا سيما القاضي لأنه ربما كان فيه ذريعة إلى التهاون به وعدم المبالاة، وهكذا أهل العلم والفضل، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة، فإنما تجب وليمة العرس في اليوم الأول، وأما اليوم الثاني فإجابتها سنة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ٢٠ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ٢٠ · ص ١١٦