تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقوله تعالى: «من بعد وصية يوصى بها أو دين» .

وفي الترمذي والحديث حسن أن النبي - ﷺ -: (قضى بالدين قبل الوصية) .

فهذه الحقوق تخرج من ماله، ولو لم يوص بها لأنها حقوق لهم ثابتة.

لكن إن خشي أن تضيع عليهم حقوقهم حيث لم يوص فالوصية واجبة.

إذن: الدين يخرج قبل الوصية فيخرج من رأس المال.

مثال:

رجل أوصى لزيد بثلث ماله، وكان ماله مائة ألف، وعليه ديون قدرها خمسين ألفًا، فتقضى عنه ديونه وما بقي فإن زيدًا يأخذ ثلثه.

قال: [فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به] .

فإذا: أوصى بثلثه للفقراء، ثم قال: ما علي من دين فإنه يخرج من ثلثي.

فحينئذ يخرج من ثلثه كما قال.

فإن بقي شيء أخذه الموصى له وإلا فإنه يسقط لذا قال:

[فإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط] .

إذن: الدين يخرج من رأس المال كله.

إلا أن يشترط المورّث إخراجه من الثلث، فحينئذ يخرج من الثلث فإن بقي شيء للموصى له أخذه وإلا فإنه يسقط.

" باب الموصى له "

الموصى له: هو من يستحق الوصية.

قال: [تصح لمن يصح تملكه] .

فالوصية تصح لمن يصح تملكه من كافرٍ أو مسلم، قال تعالى: «إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا» سواء كان الكافر ذميًا أو حربيًا.

أما الذمي فقد تقدمت وصية صفية زوج النبي - ﷺ - وقول الله تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم» .

والحربي داخل في قوله تعالى: «إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفًا» .

قالوا: وقد ثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - أهدى إلى عمر ثوب حرير فكساه أخًا له مشركًا) وهو حربي لأن أهل مكة في عهد النبي - ﷺ - أهل حرب.

ومنع من ذلك الأحناف لقوله تعالى: «إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم أن تولوهم» .

والآية في التولي:

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١٨ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١٨ · ص ٨