تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي البيهقي بإسناد منقطع، أن أبا بكر، أوصى بالخمس وقال: رضيت لنفسي ما رضيه الله لنفسه" يشير إلى قوله تعالى: «واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه» .

ولذا قال - ﷺ - لسعد بن أبي وقاص لما قال له: يا رسول الله: إني ذو مال ولا يرثني إلى ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي فقال: "لا" فقال: أفأتصدق بشطره فقال: "لا" فقال أفأتصدق بثلثه فقال: "الثلث والثلث كثير، فدل على أن الوصية بالثلث خلاف الأولى" إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» .

قال: [ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي] .

لا تجوز الوصية بأكثر من الثلث لأجنبي لقوله - ﷺ -: (الثلث والثلث كثير)

وقال - ﷺ - كما في الدارقطني من حديث معاذ، وفي المسند من حديث أبي الدرداء، وفي ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: (إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم) والحديث حسن لغيره.

فله أن يوصي للأجنبي بالثلث فأقل، فإن أوصى بأكثر من الثلث كأن يوصي له بنصف ماله، فإن الموصى له يعطى الثلث وما بقي له فما أوصى به ينظر فيه إلى الورثة فإن أجازوا فذاك وإلا فهو حقهم.

قال: [ولا لوارث بشيء] .

فالوارث لا يوصى له بشيء، لما روى الخمسة إلا النسائي والحديث صحيح متواتر، أن النبي - ﷺ - قال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (١) .

(١) أخرجه أبو داود في باب ما جاء في الوصية للوارث، من كتاب البيوع سنن أبي داود ٢ / ١٠٣، والترمذي في باب ما جاء لا وصية لوارث من أبواب الوصايا، عارضة الأحوذي ٨ / ٢٧٥، ٢٧٨، كما أخرجه النسائي في باب إبطال الوصية للوارث من كتاب الوصايا، المجتبى ٦ / ٢٠٧، وابن ماجه في باب لا وصية لوارث من كتاب الوصايا، سنن ابن ماجه ٢ / ٩٠٥، ٩٠٦ وغيرهم، المغني [٨ / ٣٩٠] .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١٨ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١٨ · ص ٤