تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهره أن الفسخ يثبت ولو لم يرد الثمن، كأن يأخذ البائع عشرة آلاف على هذه السلعة، ويشترط المشتري له الخيار، ثم يقول المشتري في زمن الخيار: أنا فسخت البيع، فظاهر هذا أن الفسخ يثبت وإن كان المبيع ما زال في يده أو كان الثمن ما زال في يد الآخر، وهذا لا شك أنه ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل، فقد يجحد، وقد يأبى دفع هذا المال، ولذا فعن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام وصوبه في الإنصاف أن الفسخ يثبت برد الثمن، وذلك سدا للذريعة، وعلى هذا ففي المثال السابق لا يثبت الفسخ إلا بأن يرد المشتري السلعة إلى البائع، ويرد البائع الثمن للمشتري، لئلا يكون هذا ذريعة إلى أكل أموال الناس بالباطل.

قوله [والملك مدة الخيارين للمشتري]

فالملك مدة خيار الشرط وخيار المجلس للمشتري، لقوله - ﷺ - في الحديث الذي رواه السبعة: (من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع) [حم ٤٥٣٨، خ ٢٣٧٩، م ١٥٤٣، ت ١٢٤٤، ن ٤٦٣٦، د ٣٤٣٣، جه ٢٢١١] فدل على أن المبتاع إذا اشترط المال الذي بيد العبد فهو له، واللام للتمليك، فدل على أن البيع الثابت فيه الخيار يثبت فيه ملك كل واحد منهما لما في يد الآخر، وإن كان الفسخ ثابتا للآخر، فالبائع مالك للثمن وإن كان الآخر له الفسخ، والمشتري مالك للسلعة وإن كان البائع له الفسخ، للحديث المتقدم، ويترتب على هذه المسألة:

قوله [وله نماؤه المنفصل وكسبه]

فإذا نما المبيع نماء منفصلا فهو لهذا المالك الذي هو تحت يده، مثلا: اشترى شجرا، وكان الخيار مدة سنة، فأثمر الشجر، فإن الثمر للمشتري، ما دام الخيار ثابتا، وكذلك الكسب، فلو اشترى عبدا، فإن كسبه يكون له مدة الخيار، ودليل ذلك قوله - ﷺ -: (الخراج بالضمان) رواه الترمذي وغيره والحديث صحيح [حم ٢٣٧٠٤، ٢٥٤٦٨، ت ١٢٨٥، ن ٤٤٩٠، د ٣٥٠٨، جه ٢٢٤٣] .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١٣ · ص ٨٧