تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمبيع جزافا (١) صورته: بيعه كومة من الطعام من غير أن يذكر له كيلها، فهذه الصور السابقة يجوز للمشتري أن يتصرف فيها قبل القبض، وهذا هو المشهور من المذهب عند الحنابلة، ولعلهم يستدلون بمثل قول النبي - ﷺ - في حديث ابن عمر وابن عباس: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه) وفي رواية (حتى يقبضه)، فكأن عندهم النهي إنما هو فيما يحتاج إلى استيفاء، وهذا إنما يكون في الأشياء الستة التي سبق ذكرها، وذهب الشافعي وهو اختيار شيخ الإسلام إلى أن هذا الحكم ليس خاصا بهذه الست بل هو عام فيها وفي غيرها، لقوله - ﷺ -: (حتى يقبضه)، والحقيقة أن الاستيفاء ليس هو القبض، وعليه فيكون الحكم حتى يستوفيه وحتى يقبضه، ويدل على هذا ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: (كانوا يضربون على عهد رسول الله - ﷺ - إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم) [خ ٦٨٥٢، م ١٥٢٧]، وقد نهى النبي - ﷺ - أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم [د ٣٤٩٩]، فقد نهى النبي - ﷺ - عن بيع الطعام جزافا وهو ليس بمكيل، ومع ذلك فقد نهى أن يباع حتى ينقل من موضعه - أي موضع البائع - إلى موضع المبتاع، لأن العلة الثابتة فيما يحتاج إلى استيفاء ثابتة أيضا فيما لا يحتاج إلى استيفاء، فالعلة الثابتة في الست المتقدمة ثابتة في غيرها.

قوله [وإن تلف ما عدا المبيع بكيل ونحوه فمن ضمانه]

(١) - بيع الصبرة جزافا مع جهل البائع والمشتري بقدرها جائز، نص عليه أحمد، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا، لأنه علم ما اشترى بالرؤية التي هي أبلغ الطرق فلا يحتاج إلى معرفة المقدار.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١٣ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١٣ · ص ١١٦