تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستثنى المؤلف ما إذا فجأ المسلمين عدو فحينئذ لايجب عليهم أن يستأذنوا الإمام وذلك لتعذر استئذانه حينئذ، ولو تمكن من الاستئذان فإنه تمكنهم يكون بعد فوات المقصود أو كثير منه فلذا إن فاجأهم عدو فلهم أن يقاتلوا من غير أن يستأذنوا السلطان وذلك لتعذر استئذانه في الغالب ولأنهم لو تمكنوا منه فالغالب أن يكون تمكنا بعد فوات المقصود وربما كان هذا بعد استيلاء الكفار على البلاد الإسلامية.

* لذا قال المؤلف - رحمه الله تعالى: [إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه (١)] .

وهنا مسائل:

* المسألة الأولى: في جواز تبييت الكفار

وتبييت الكفار: بأن يغير المسلمون عليهم ليلا على حين غفلة منهم.

وما يقع من قتل للنساء والذرية حينئذ؛ فما يكون على غير وجه التعمد لا حرج على المسلمين فيه.

الدليل:

ماثبت في الصحيحين: عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ رضي الله عنهم قَالَ: (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ:﴾ هُمْ مِنْهُمْ ﴿) (٢)

* ومثل ذلك:

لو تترس الكفار بالنساء والذرية فللمصلحة ودرء المفسدة يجوز للمسلمين أن يرموا هؤلاء الكفار وإن أصابوا من تترس به من النساء والذرية.

وأما قتل النساء والذرية على وجه التعمد فلا يجوز.

١ - فقد ثبت في الصحيحن عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه أَخْبَرَهُ: (أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان ِ) (٣) .

(١) - كلبه بفتح اللام أي شرّه وأذاه.

(٢) - (فتح: ٣٠١٣، م: ١٧٤٥) .

(٣) - (فتح: ٣٠١٤، م: ١٧٤٤) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١٢ · ص ٢٥