تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الأحناف: يصح منه ذلك، وهذا القول أصح، فإن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يقلبوا حجهم إلى عمرة ولا شك أن مسألتنا أولى بالجواز من تلك المسألة، فإن إدخال العمرة على الحج مع بقائه أولى من إبطال الحج وإثبات العمرة.

مسألة: حكم من أهل بالنسك مبهمًا؟

وصفة الإبهام أن يقول: أهللت أو لبيت بمثل ما أهل به فلان أو لبى به فلان، فهذا هو الإهلال المبهم.

وحكمه الجواز بدليل: ما ثبت في الصحيحين بأن أبا موسى الأشعري: (قدم على النبي ﷺ وهو منيخ بالبطحاء فقال له النبي ﷺ: بم أهللت؟ فقال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: أحسنت، فأمرني بالطواف بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال: أَحِلَّ) (١) .

مسألة:

يقاس على الإهلال مبهمًا، ما إذا نوى نسكًا مُطْلِقًا ذلك، فنوى نسكًا مطلقًا، كأن يدخل في النسك هكذا على نية الإطلاق فيقول: " لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك.. .. " من غير أن يقيد حجًا أو عمرة أو حجًا وعمرة، فقد نوى الدخول في النسك لكنه لم ينو أن يكون متمتعًا ولا قارنًا ولا مفردًا، فهذا جائز باتفاق العلماء قياسًا على المسألة السابقة.

وحينئذٍ: فإنه يصرف نسكه إلى أيها شاء.

لكن المستحب له أن يعين كما تقدم من حديث مسلم الذي فيه أن النبي ﷺ حث أصحابه على التعيين فقال: (من أحب أن يهل بالحج فالعمرة فليفعل ومن أحب أن يهل بالحج فليفعل ...) (٢) الحديث فهنا النبي ﷺ قد استحب لهم التعيين.

قال: (وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك ....)

(١) أخرجه البخاري في باب الذبح قبل الحلق من كتاب الحج، وباب يحل المعتمر من كتاب العمرة، و..، ومسلم باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام من كتاب الحج، والنسائي. المغني [٥ / ٩٧] .

(٢) سبق برقم ٦٨

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٦٤