تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ﷺ – كما سيأتي -: (وليحرم أحدكم بإزار ورداء ونعلين) (١) فيسن له أن يتجرد من الثياب المخيطة.

وهذا فيه إشكال فإنه من المعلوم الإجماع على وجوب ذلك برواية من لبس مخيطًا فإن عليه فدية – وسيأتي -.

وزوال الإشكال أن يقال: إن مراد المؤلف قبل الإحرام فقبل نية النسك يستحب له أن يخلع ما عليه من المخيط لتكون نيته للنسك وليس عليه شيء يحتاج إلى إزالته.

وعليه: فإذا نوى النسك وعليه شيء مخيط فخلعه فلا حرج عليه في ذلك.

أما إذا استدامه ولم يزله فورًا فعليه الفدية.

فالواجب عليه بمجرد نية النسك أن يزيل ما عليه فإذا تركه ولو لحظة مع إمكان إزالته فإن عليه الفدية.

فمرادهم يسن قبل إحرامه لئلا يعرّض إحرامه لبقاء هذه الثياب المخيطة عليه لحظة من زمن مستديمًا لها مفرطًا فتلزمه الفدية.

قال: (ويحرم في إزار ورداء أبيضين)

للحديث المتقدم الذي رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين) (٢)

وأما دليل استحباب كونهما بيضًا قوله ﷺ: (البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم) (٣) فإن أحرم بثوب لونه آخر فلا حرج في ذلك.

قال: (وإحرام عقب ركعتين)

فيستحب له أن يكون إحرامه بعد ركعتين، فإن كانت فريضة فبعد أن يصلي الفريضة، وإن لم تكن فريضة صلى ركعتين للإحرام، هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.

(١) رواه الإمام أحمد [٢ / ٣٤] وابن الجارود في المنتقى، قال الألباني رحمه الله: " صحيح " الإرواء رقم ١٠٩٦.

(٢) سبق برقم ٥٩

(٣) أخرجه أبو داود كتاب الطب، باب في الأمر بالكحل رقم ٣٨٧٨ سنن أبي داود [٤ / ٢٠٩]،وابن ماجه في اللباس باب البياض من الثياب رقم ٣٥٦٦، والترمذي في الجنائز باب ما يستحب من الأكفان رقم ٩٩٤ وقال: (حسن صحيح) .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٤٧