فمن مر على هذه المواقيت من غير أهل هذه البلاد فهي مواقيتهم أيضًا، فإذا مر المدني بميقات أهل الشام أهلّ منه والعكس كذلك وهكذا، لقوله ﷺ: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن) (١) فالشامي إذا مر بميقات أهل المدينة فإنه يحرم منه – هذا هو المشروع في حقه باتفاق العلماء وهل لشخص من أهل الشام مر على المدينة – هل له أن يتجاوز ميقات أهل المدينة حتى يأتي إلى ميقات أهل الشام فيهل منه أم لا؟
والمستحب له بالاتفاق أن يهل من ميقات أهل المدينة، لكن هل يجوز له ويجزئه أن يتجاوز إلى ميقاته أم لا؟ قولان لأهل العلم:
قال جمهور العلماء من الحنابلة والشافعية: لا يجوز له أن يهل إلا من هذا الميقات الذي مر به، فإن تجاوزه إلى ميقات أهل بلده فإن عليه دمًا.
واستدلوا: بقوله ﷺ: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن) .
قالوا: فمعنى قوله: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن) أي هذه المواقيت مواقيت لأهل هذه البلاد، ولأهل البلاد الأخرى إذا مروا عليهن وحينئذ فما دام ميقاتًا فلا يجوز أن يتجاوز، فهو ميقات لهم بنص النبي ﷺ فليس لهم أن يتجاوزوه.
(١) سبق تخريجه برقم ٣٩.