تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعمرة واجبة في المشهور من مذهب الحنابلة ومذهب الشافعية سواء كانت العمرة منفردة أو كانت مع حجة سواء كان الحج تمتعًا أو قرانًا. ويدل على ذلك قوله ﷺ – في مسلم -: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) (١) وثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال لعائشة – وكانت قد حجت قارنة كما هو مشهور في حجتها قال لها: (قد حللت من حجك وعمرتك) (٢) وأما إذنه لها بأن تعتمر من التنعيم فذلك تطيبًا لخاطرها وليس ذلك من باب عدم إجزاء القران عن العمرة كيف وقد صرح – النبي ﷺ – بقوله: (قد حللت من حجك وعمرتك) فسألته ذلك وأعمرها أخوها عبد الرحمن وسيأتي ذكر الحديث إن شاء الله. ونص الإمام أحمد – وهو قول ابن عباس كما في مصنف ابن أبي شيبة وقول عطاء وطاووس (٣) – إلى أن وجوب العمرة إنما هو على الآفاقيين، أما أهل مكة فلا تجب عليهم العمرة وجزم شيخ الإسلام (٤) بأن أهل مكة من الصحابة لم يكونوا يعتمرون وأن ذلك لو كان ثابتًا منهم لنقل إلينا فإن الهمم تتوافر لنقل مثل ذلك. والمعنى يدل على ذلك فإن العمرة هي الزيارة، والزيارة إنما تكون لمن ليس من أهل المحل، وأهل مكة هم أهل المحل، وأهل الحرم فلم تشرع لهم العمرة ولم تجب عليهم كما أنهم يقومون بالطواف، والطواف بالبيت هو ركن العمرة الأعظم وإن كان ظاهر قول المؤلف وهو مذهب القاضي من الحنابلة (٥) وغيره أن الوجوب عام في الآفاقيين والمكيين لكن الصحيح ما تقدم وهو نص الإمام أحمد واختاره الموفق وشيخ الإسلام وغيرهم، على ما سيأتي من النقل عن شيخ الإسلام أنه لا يرى الوجوب.

(١) أخرجه مسلم [٤ / ٥٧] وأبو داود [١٧٩٠] وغيرهما.

(٢) صحيح مسلم بشرح النووي [٨ / ١٥٩] .

(٣) مصنف ابن أبي شيبة [٣ / ٤٣١] باب (٤٨٠) من قال ليس على أهل مكة عمرة من كتاب الحج. اسطوانة.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٣