تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن عق عنه ولو كان العاق بعيدًا عنه لا ينفق عليه فضلًا أن يكون أبًا فإن ذلك يجزئ.

واستدل بأن النبي ﷺ: (عق عن الحسن والحسين) وأبوهما علي رضي الله عنهم، والنبي ﷺ لا تلزمه النفقة عليهما وهذا هو القول الراجح.

وما ذهب إليه الحنابلة والشافعية لا دليل عليه، فالراجح أنه إن عق عنه فإن ذلك يجزئ من غير نظر إلى فاعل ذلك سواء كان أبًا أو غيره منفقًا أو غيره.

قال: (تنزع جُدولًا ولا يكسر عظمها)

" جدولًا " أي أعضاءً، فلا تكسر عظامها، ولذا قال: " ولا يكسر عظمها " أي تنزع اليد، والرجل، والرقبة هكذا عضوًا عضوًا ولا تكسر عظامها، للأثر المتقدم عن عائشة قالت: " وتذبح جدولًا ولا يكسر لها عظم ".

وقال المالكية: لا بأس أن تكسر عظامها ولا يقال باستحباب ذبحها جدولًا وعدم تكسير عظامها.

قالوا: لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء في ذلك.

والراجح القول الأول لصحة الأثر عن عائشة، فإن كان مرفوعًا فكما تقدم وإن كان من قولها فهو قول صاحب لا يعلم له مخالف.

ولما في ذلك من التفاؤل بأن يكون هذا الغلام سليمة أعضاؤه من أن يقع فيها شيء من الكسر أو العيب أو نحو ذلك.

وقد استحب الحنابلة أن تطبخ لأن ذلك أيسر مؤونة على الفقير، وهو كما قالوا حيث كان الطبخ أيسر لكن إن كان إعطاؤه إياها لحمًا من غير طبخ أحب إليه أي لحفظها وتخزينها فإن ذلك أفضل، فيراعى في ذلك مصلحة الفقير من طبخ أو غيره.

وفي أثر عائشة المتقدم قالت: (فتأكل وتطعم وتتصدق) أي يأكل صاحب العقيقة فيها ويطعم جارًا أو قريبًا ويتصدق على الفقير، فمجراها شبيه بمجرى الأضحية يؤكل منها وتُتصدق ويُهدى.

فإن تصدق بها كلها أو أهداها كلها أو وضعها لضيف فإن ذلك يجزئ على أنها عقيقة، لأن المقصود هو ذبحها.

وإن تصدق بها على الفقراء فهو الأولى، بل الأولى من ذلك أن يتصدق ويطعم ويهدي لأثر عائشة المتقدم.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٢٨٣