تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهدي التطوع إن حدث به عطب أو نحو ذلك فإنه ينحر ثم يؤخذ من دمه بالقلائد التي عليه وتلطخ به جوانبه ليعرفه الفقراء، وليس لمن هو سائق لهذه البدن أو رفقته ليس لهم أن يطعمون من ذلك فقد ثبت في مسلم عن دؤيبة أبي قبيصة: أن النبي ﷺ كان يبعثه على البدن فقال له ﷺ: (إن عطب شيء منها " أي من هذه البدن وكانت على هيئة التطوع " فخشيت عليها موتًا فانحرها ثم اغمس نعلها " وهي القلائد التي على رقبتها " في دمها ثم اضرب على صفحتها " أي على جانبها وهذا من أجل معرفة الفقراء لها " ولا تطعم منها شيئًا ولا أحد من رفقتك) (١)

وهذا لسد الذريعة لكي لا يكون سعي في إعطابها ليأكلها فنهى النبي ﷺ أن يطعمها سائقها ومن كان معه من رفقة.

قال: (والأضحية سنة)

لفعل النبي ﷺ، وقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشرته شيئًا) وفي رواية: (ولا يقلمن ظفرًا)

قالوا: فعلق النبي ﷺ الأضحية بإرادة المكلف والواجبات لا تعلق بإرادته، فلا يقال في الواجبات " من أرادها " فإنها لا تعلق لها بإرادة المكلف بل يجب عليه أن يفعلها مطلقًا، يدل هذا على أنها – أي الأضحية – ليست بواجبة، هذا مذهب جمهور العلماء.

وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد: أنها واجبة على الغني.

واستدلوا: بما روى أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا) والحديث الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة – قال الحافظ ابن حجر – وقد ذكر تصحيح الحاكم له قال: " ورجح الأئمة غيره وقفه " وهذا هو الراجح فهو موقوف على أبي هريرة.

(١) رواه مسلم في باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق من كتاب الحج. المغني [٥ / ٤٣٩]

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٢٧٢