تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا: بما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: (كل أيام التشريق ذبح) (١)

قالوا: والحديث إسناده منقطع لكن للحديث شواهد وطرق يرتقي بها إلى الصحة فالحديث صحيح.

قالوا: وهو مروي عن علي وجبير بن مطعم، ولأنها – أي هذه الأيام – أيام رمي فكانت أيام ذبح أيضًا وهي من أيام الحج والنحر من مناسك الحج، وهذه المسألة في الهدي والأضاحي.

وما ذهب إليه الشافعية هو الراجح وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.

لأن الحديث الوارد في هذا صحيح لشواهده وطرقه، ولأن أيام التشريق كلها أيام رمي وأيام مناسك فكذلك النحر.

وأما دليلهم الذي ذكروه فإنه ليس بدليل على هذه المسألة وهو أن النبي ﷺ: (نهى عن ادخار الأضاحي فوق ثلاث) فهذا الحديث إنما هو في أيام الادخار وأنها ثلاثة أيام.

فلو ذبح في يوم النحر فليس له أن يدخر إلا في يوم النحر ويومين بعده، ولو نحر في اليوم الثاني من أيام النحر وهو أول أيام التشريق فليس له أن يدخر إلا فيه وفي اليوم الثاني والثالث من أيام التشريق، وهكذا.

فالمسألة في النهي عن الادخار، فعليه لو ذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق فليس له أن يدخر ثلاثة أيام بل يدخر ذلك لليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.

على أن الحديث منسوخ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (كلوا وتصدقوا وتزودوا وادخروا) (٢) .

وإنما نهوا عن الادخار فوق ثلاث لحاجة أصابت الناس في سنة من السنوات فنهي عن الادخار ثم نسخ ذلك.

(١) أخرجه أحمد [٤ / ٨٢] والبيهقي باب النحر يوم النحر من كتاب الحج..، المغني [١٣ / ٣٨٦] .

(٢) أخرجه مسلم باب بيان ما كان من النهي.. من كتاب الأضاحي، وأيضًا البخاري باب ما يأكل من البدن وما يتصدق.. من كتاب الحج. المغني [٥ / ٤٤٦] .

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ٢٦٤