فلابد أن يكون أهلًا له، فإن لم يكن أهلًا له كغير البالغ أو غير العاقل ونحوه ممن ليس أهلًا للحج فإنه لا يجزئه عن حجة الإسلام كما تقدم البحث فيه.
قال: (ومن وقف نهارًا ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم)
إذن: الواجب عليه أن يقف إلى الغروب، فإذا أتى بعد زوال الشمس أو قبل زوالها فإنه ليس له أن يفيض إلا بعد غروب الشمس.
قالوا: لفعل النبي ﷺ وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) هذا مذهب جمهور العلماء بوجوبه.
وفي هذا نظر، ولذا سيأتي اتفاقهم على أنه لو وقف ليلًا فإنه ليس عليه شيء من ذلك ولذا قال المؤلف هنا:
(ومن وقف ليلًا فقط فلا)
رجل لم يأت إلا بعد غروب الشمس فوقف ساعة من الليل ثم رجع فإنه ليس عليه دم – على أن الأول موافقته للنبي ﷺ أعظم فإن النبي ﷺ إنما وقف نهارًا وهذا كذلك فقد وقف نهارًا، أما هذا فلم يقف إلا بالليل ومع ذلك فلا خلاف بين العلماء أنه لا دم عليه. واستدلوا: بقوله ﷺ: (الحج عرفة فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج) (١)
قالوا: ولم يوجب عليه النبي ﷺ دمًا.
والصحيح أنه إذا أفاض قبل غروب الشمس فلا دم عليه أصلًا وهو رواية عن الإمام أحمد وأما فعل النبي ﷺ فإنه للاستحباب بدليل ما تقدم من أن من وقف بعرفة ليلًا فلا شيء عليه فأولى من ذلك ومن وقف نهارًا وأفاض قبل غروب الشمس هو أولى ألا يوجب عليه الدم ثم إن النبي ﷺ لم يوجبه في حديث عروة لما قال: (ووقف قبل ذلك ليلًا أو نهارًا) (٢) .
فالصحيح مذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه وأن من أفاض قبل غروب الشمس فإنه مع مخالفته للسنة النبوية لكنه لا شيء عليه ويجزئه.
ويجزئه الوقوف عند جمهور أهل العلم.
(١) سبق ص١٠٣.
(٢) سبق ص١٠٤.