تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى النبي ﷺ أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) (١) .

أما طواف غير المعذور راكبًا أو محمولًا فاختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال: هي روايات عن الإمام أحمد:

الرواية الأول: أن الطواف لا يجزئه قالوا: لأن الطواف بالبيت صلاة فكما أن الصلاة لا تصح من الراكب غير المعذور فكذلك الطواف لا يصح من الراكب غير المعذور.

الرواية الثانية: وهو مذهب المالكية والأحناف: قالوا: يجزئه لكن عليه دم لأن الطواف ماشيًا واجب فيجب في تركه الدم.

الرواية الثالثة: وهي مذهب الشافعية: يجزئه ولا شيء عليه وهو اختيار ابن المنذر وهذا القول الراجح لأن النبي ﷺ كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس: (طاف وهو راكب على بعير له) (٢) والنبي ﷺ لم يكن معذورًا في ركوبه عذرًا يجيز ذلك وإنما مجرد درء مفسدة لا تصل إلى أن تكون عذرًا، فقد ثبت في مسلم عن ابن عباس – وهو سبب ركوب النبي ﷺ - قال: (إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد حتى خرجت العواتق من البيوت " أي في محبته " ولم يكن النبي ﷺ يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب والمشي والسعي أفضل) فالمشي والسعي أفضل لكن إن ركب لغير عذر فإنه يجزئه؛ ذلك لفعل النبي ﷺ والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين.

فصل

قال: (ثم يستلم الحجر)

(١) أخرجه البخاري باب المريض يطوف راكبًا من كتاب الحج رقم ١٦٣٣، ومسلم باب جواز الطواف على بعير.. من كتاب الحج، صحيح مسلم بشرح النووي [٩ / ٢٠] .

(٢) سبق ص٨٥

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ١٥٧