تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤيد صحة طوافها إذا اضطرت إلى ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أسماء بنت عميس: (أنها نفست في ذي الحليفة فأمرها أن تحرم وتغتسل) (١) ولم ينهها النبي ﷺ عما نهى عنه عائشة من ألا تطوف بالبيت حتى تطهر وذلك لأن ذلك فيه مشقة ظاهرة عليها فإن النفاس في الغالب يطول وهي قد نفست ولم يبق من ذي القعدة إلا أربعة أيام، فلم يبق ليوم النحر إلا نحو أربعة عشر يومًا، والنفساء لا تطهر غالبًا في مثل هذه المدة، فلم يأمر النبي ﷺ أسماء بما أمر به عائشة ألا تطوف بالبيت حتى تطهر لمشقة ذلك.

وأظهر الأقوال – فيما يتبين لي والعلم عند الله عز وجل - ما ذهب إليه الأحناف وهو رواية عن الإمام أحمد: أن طوافها صحيح مطلقًا لكنها آثمة وحينئذ إذا اضطرت فلا إثم.

وذلك لأنه لا معنى يقتضي نهيها عن الطواف وهي حائض، وقد فارقنا بين الطواف والصلاة – فلا معنى يقتضي أن تنهى عنه إلا أن الطواف بالبيت وفي المسجد والحائض نهيت عن المكث فيه، والله أعلم. والأظهر ألا دم عليها لعدم الدليل.

قال: (ثم يصلي ركعتين)

وهما ركعتا الطواف فيستحب له إذا انتهى من طوافه أن يصلي ركعتين.

ودليله: ما ثبت في مسلم من حديث جابر " أن النبي ﷺ لما طاف نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ثم رجع إلى الركن فاستلمه – وفي رواية النسائي: (بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) – " (٢) . والواو لا تفيد الترتيب.

واختلف أهل العلم في هاتين الركعتين أهما سنة أم واجبتان؟

(١) صحيح مسلم، باب حجة النبي - ﷺ - من كتاب الحج، سبق ص٢٤

(٢) أخرجه مسلم باب حجة النبي - ﷺ -، والنسائي باب القراءة في ركعتي الطواف رقم ٢٩٦٣.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ١٥٣