تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل هذه المنهيات والشروط التي في الصلاة من استقبال قبلة ونحوها ليست ثابتة في الطواف بالاتفاق فيتعين أن يكون مراد الصحابي أنه في حكم الصلاة في الإقبال على الله عز وجل والتعبد له، وهذا نظير قول النبي ﷺ في الماكث ينتظر الصلاة هو: (في صلاة) (١) مع أنه لا يشترط عليه ما يشترط على المصلين وهو مع ذلك في صلاة.

أو أن الطواف يجتمع هو والصلاة في كونهما حول البيت فكما أن المصلي يتوجه إلى القبلة فإن الطائف يتعلق طوافه بالبيت وهذا هو الجامع بين الطواف والصلاة، والمفارقات بينهما كثيرة جدًا. وحيث كانت كذلك فلا يمكننا أن نلحق ما اشترطه الجمهور والمفارقات على هذه الطريقة وعلى هذه الكثرة.

فالراجح: ما اختاره شيخ الإسلام من أن الطهارة من الأحداث والأنجاس ليست شرطًا في الطواف.

مسألة:

طواف الحائض هل يصح أم لا؟

١- ذهب جمهور أهل العلم إلى أن طوافها لا يصح.

واستدلوا: بقوله ﷺ لعائشة لما حاضت بسرف وكانت قد أهلت بعمرة فأمرها أن تهل بالحج: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (٢) وفي رواية لمسلم: (حتى تغتسلي) قالوا: فنهى النبي ﷺ عن الطواف يقتضي فساده.

٢- وذهب الأحناف وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن طواف الحائض صحيح محرم وعليها إن فعلت الدم.

قالوا: لأنها إنما نهيت عن ذلك مع جواز سائر الأنساك لها – لكون الطواف بالبيت، والحائض تنهى عن دخول المساجد والمكث فيها فنهى النبي ﷺ الحائض من الطواف بالبيت ليس لمعنى الطواف لكن لمعنى المسجد وطوافها في المسجد يلزم منه أن تكون ماكثة ولابد منه ومكثها محرم.

(١) متفق عليه، صحيح مسلم بشرح النووي [٥ / ٦٦٦] .

(٢) رواه البخاري [١ / ٨٣ ...] ومسلم [٤ / ٣٠] وأبو داود والنسائي والترمذي، الإرواء رقم ١٩١.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١١ · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١١ · ص ١٥١