أما ما ثبت في الصحيحين: من أن النبي ﷺ أوجب الفدية على كعب بن عجرة (١)، فإن ذلك ليس للقمل الذي في رأسه، وإنما ذلك لحلقه الرأس.
وكذلك لأنه مؤذٍ فأشبه ما تقدم مما يقتل في الحل والحرم.
المسألة الخامسة: فيما يباح للمحرم: أنه يباح نظر المحرم إلى المرآة ولا يكره ذلك وهو المشهور في المذهب، خلافًا لمن منعه أو كرهه، وفي البخاري معلقًا: (أن ابن عباس جوزه) (٢)
المسألة السادسة: أنه يجوز للمحرم أن يحتجم، فقد ثبت في الصحيحين: (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) (٣) وفي رواية: (في وسط رأسه) وفي رواية للبخاري: (من شقيقة كانت به) .
وفي قوله: (وسط رأسه) يدل على أنه أخذ شيئًا من رأسه للحجامة.
قال الفقهاء: وعليه إن أخذ شيئًا من رأسه الفدية. وفيه نظر، فإن الحديث ليس فيه أن النبي ﷺ افتدى ولو افتدى لنقل إلينا ذلك.
وهذا يدل على ما تقدم من رجحان خلاف ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن أخذ شيء من الرأس فيما لا يعد حلقًا أنه لا تجب فيه الفدية.
فإن أخذ الشيء اليسير للحجامة - شيء يسير - لا تجب فيه الفدية والنبي ﷺ احتجم في وسط رأسه ولابدّ أنه أخذ شيئًا من الشعر حيث لا يمكن الاحتجام إلا بذلك ولم ينقل لنا أنه افتدى.
والنص الوارد إنما هو في حلق الرأس، وهذا ليس بحلق تام له.
(١) أخرجه البخاري باب قول الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى..﴾ .. ومسلم باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى..، المغني [٥ / ١١٦] .
(٢) ذكره البخاري باب الطيب عند الإحرام من كتاب الحج قبل رقم ١٥٣٧.
(٣) أخرجه البخاري باب الحجامة للمحرم من كتاب المحصر وجزاء الصيد.. ومسلم باب جواز الحجامة للمحرم. المغني [٥ / ١٢٧] .