تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ وقد ورد حديث في مسلم عن أنس بن مالك، قال: (وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألاّ نترك ذلك أكثر من أربعين يومًا) (١) .

قال النووي - في بيان هذا الحديث - ومعناه: «أنهم إذا لم يفعلوها في وقتها - أي مع كونها تحتاج إلى قص أو حلق أو نحوه - فإنهم لا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معنى ذلك الإذن في التأخير مطلقًا، وهذا تأويل لكنه تأويل صحيح، لذا قال بعد ذلك: (وإنما الإعتبار بطولها وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال» .

لأنه من المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلو أنها طالت بعد عشرة أيام، فهل نقول إنه يتركها أربعين يومًا مع أنها تحمل الأوساخ.

لكن المراد: أنه إذا تركها فلا ينبغي أن يتعدى أربعين. اهـ

قوله: «ويكره القَزَع»:

القَزَع: جمع قَزْعة، والقزعة هي: القطعة من السحاب، فإذا كان في السماء قطع من السحاب فيجمع على قزع.

والمراد به هنا: أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه الأخر سواء كان ما يحلقه مقدم رأسه أو مؤخره أو كان مبقيًا لأعلاه آخذًا لجوانبه كما يفعله الأوباش والسفل - كما قال ابن القيم.

ـ والدليل على النهي: ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ (نهى عن القزع) قيل لنافع: ما القزع؟ قال: (أن يحلق بعض رأس الصبي ويُترك بعضه) (٢) .

ـ وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ: (رأى صبيًا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك وقال: (إحلقوه كله أو اتركوه كله) (٣) .

ـ وجماهير أهل العلم على أنه مكروه.

ولم أر أحدًا صرح بتحريمه، وظواهر الأدلة تحريمه. لا سيما إذا كان فيه تشبه، فإنه يكون واضح التحريم، وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) .

مسألة:

لو أن رجلًا لم يختن حتى مات، فهل يختن بعد موته أم لا؟

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١ · ص ١٤٨