تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: «أن يكون طاهرًا»: إذن: النجس لا يحل أن يستنجى به ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين - وهو دليل على جواز الإستجمار - عن ابن مسعود قال: (أتى النبي ﷺ الغائط فأخبرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فوجدت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: هذا ركس)، وفي رواية ابن ماجة: (هذا رجس) وفي الترمذي: (يعنى نجسًا) (١) .

وقال النسائي: (ركس أي طعام الجنّ) واستغربه الحافظ ابن حجر وهو كما قال: فإن لفظة: (ركس) معناها نجس، والأصل النجس أن يكون نجسًا حسيًا، ما لم يدل دليل على نقله عن ذلك.

وهذا يدل على أنه لابد أن يكون طاهرًا ليس بنجس.

وقوله: «منقية»: فإن كان فيه رطوبة أو كان أملسًا أو نحو ذلك كالزجاج أو حجر أملس أو أن يكون منه رطوبة لا يزيل الخبث فإنه لا يجزئه أن يستجمر به.

وقوله: «غير عظم وروث»: فالعظم والروث لا يجوز له أن يستجمر بهما.

ودليل ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن سلمان قال: (لقد نهانا النبي ﷺ أن نستنجى باليمين أو أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستجمر برجيع أو عظم) (٢) .

وثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال للجنّ: (لكم كل عظم ذكر إسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة - أي روثه - علفت لدوابكم، ثم قال النبي ﷺ: فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم) .

وفي حديث رُوَيْفَع أن النبي ﷺ قال له: (أخبر الناس) الحديث، وفيه: (وأن من استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا برئ منه) (٣) والحديث رواه أبو داود وغيره.

فهذه الأحاديث تدل على تحريم الاستنجاء بالعظم والروث.

ـ فإذا استجمر بعظم أو روث فهل يجزئه ذلك؟؟

المشهور في مذهب الحنابلة أنه لا يجزئه ذلك.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح زاد المستقنع - حمد الحمدج ١ · ص ١٢٥